منذ أن عدت من الكويت، وأنا أحس بشعور غريب. افتقدت ذلك الوقت الممتع الذي قضيته مع اخواني وأخواتي في الرحلة. افتقدت جلسة العلماء والاستفادة منهم وأخذ العمل.
بدأت أشعر بالفراغ، وبالوحدة. هنا في بيتي وبلدي. عندما صليت الجمعة اليوم. لم أجد أحدا من معارفي لكي أسلم عليه وأتحدث معه. عندما صليت العصر، لم أجد أحدا أتكلم معه كما كنا نفعل في أيام المرحلة الثانوية عندما كنا نجلس بخلف المسجد ونتحدث. كل ذهب الى دنياه والى بلد مختلفة.
لدي طاقة عالية لا أعمل بها، أشعر برغبة في فعل أمر ما. ولكن لا أدري ما أفعل. عاهدت ربي أن لا أكون عالة على أمتنا الاسلامية. منذ هذه اللحظة، سأهتم برفع قدراتي وعلاقاتي. وسأخفف من اللعب والمتعة. كلما تقدمت في الجامعة، أدركت أن وقت اللعب يقل تدريجيا.
يجب علي أن أبدأ بالقراءة، وأن أحسن من سرعتي فيها. أريد مخالطة من هم أكبر مني عقلا، لكي يكبر عقلي بمخالطتهم والاحتكاك معهم. أريد أن أبقى متصلا مع يرفع من همتي.
وأيضا، قرار شريكة الحياة، أريد من تحبني وأحبها، تحمسني وأحمسها، تساعدني وأساعدها، تواسيني وأواسيها، تفتخر بي وأفتخر بها, اللهم يا ربي يا كريم، أرزقني زوجة صالحة طيبة مباركة. لا يهمني عمرها بقدر ما يهمني عقلها.
أحد الأمور التي تعلمتها، وتأملت فيها، عندما ترا شخصا، وتصدر عليه حكما لأحد أعماله أو أعمالها. وفي جلسة ذكر لله ودعاء، يبكون ، ويدعون ربهم من كل قلبهم أن يغفر لهم ويتقبل منهم وأن يهديهم. ولم أستطع أنا أن أنزل ولو دمعة واحدة.أدركت أن الله في قلوبهم، وأنهم يحبون الله ويريدون طاعته مهما بلغت ذنوبهم. أدركت أن الأمور كلها بيد الله، يهدي من يشاء ويضل من يشاء. أدركت أن لا أحكم على معادن الأشخاص من الشكل فقط. لا أدري ما يكون مصيري في أيامي المقبلة، شقي أم سعيد؟ نحن كمسلمين، نحاول ما نستطيع أن نطيع الله ورسوله. فالرجاء اخواني وأخواتي، لا نطلق ألقابا على الناس، ونصنفهم تصانيف ما أنزل الله بها من سلطان، فلنترك تقييم الناس إلى رب الناس. اللهم اهدنا لما تحبه وترضاه، اللهم ااهدنا للحق واهد اخواني وأخواتي الذين كانوا معنا، واهد جميع المسلمين والناس يا رب العالمين.
أكبرت أناسا، بالعفل شعرت بأن الأمة تهمهم. أحسست بجديتهم وكبر عقلهم ولو أن مظاهرهم لا تدل على ذلك. فمن قرارهم لمواصفات شريكة الحياة، الى تربية الأولاد الى تنشئة الأجيال، لم يتحدثوا البتة عن الجمال والمظاهر بل اهتموا بالجوهر. اللهم وفقهم لما تحبه وترضاه.











